محمد ابو زهره

1031

خاتم النبيين ( ص )

وإن الإرسال تدل عباراته وما أحاط به علي أنه ما كان للقتال وإن كان علي المقاتل الأول ، إنما كان للتعليم ، وتفقيه الناس في دينهم الذي ارتضوه . بعث معاذ بن جبل 692 - عندما بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم معاذ بن جبل إلي اليمن بعث أيضا أبا موسي الأشعري ، قال البخاري بسنده ، بعث النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن وأبا موسي الأشعري ، وبعث كل واحد علي مخلاف ، واليمن مخلافان ثم قال : يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ، ولا تنفروا . وانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا من صاحبه سلم عليه ، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبى موسي فسلم ، فجاء يسير علي بغلته حتى انتهي إليه ، فإذا هو جالس ، وقد اجتمع الناس إليه ، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلي عنقه ، فقال معاذ يا عبد اللّه بن قيس أثم هذا ؟ قال هذا رجل كفر بعد إسلامه فقال لا أنزل حتى يقتل ، قال أبو موسي ، إنما جئ به لذلك فانزل ؟ قال ما أنزل حتى يقتل ، فقتل . سقنا ذلك الخبر من البخاري للدلالة على أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم اختار من فقهاء صحابته لتعليم الناس في اليمن وغيره أمور دينهم ، ويدعوهم إلي الإسلام . ولا بد أن يذكر في هذا المقام أن معاذا رضي اللّه تعالى عنه قد بعث مزودا بمقاتلين ، ليبدأ بالدعوة إلي الإسلام فإن أسلموا علمهم الإسلام ، واقتصرت بعثته علي التعليم والهداية . وإن كانت الآخرى قاتل . وقد روي السرخسي في مبسوطه في السير الصغير وصية لرسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم أوصي بها معاذا عند قدومه علي اليمن ومعه مقاتلون وهذا نص الوصية . « لا تقاتلهم حتى تدعوهم ، فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدأوكم ، فإن بدأوكم فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم قتيلا ، ثم أروهم ذلك القتيل ، وقولوا لهم : « هل إلي خير من سبيل ، فلأن يهدي اللّه تعالي على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت » « 1 » .

--> ( 1 ) مبسوط السرخسي ج 10 ص 21 .